تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
46
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
حاجة إلى الالتزام بأنّ حقيقة الوضع تعهد ذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى كما عن بعض أجلّة العصر ، فانّك قد عرفت أنّ كيفية الدلالة والانتقال في اللفظ وسائر الدوال على نهج واحد بلا إشكال ، فهل ترى تعهداً من ناصب العَلَم على رأس الفرسخ . بل ليس هناك إلاّ وضعه عليه بداعي الانتقال من رؤيته إليه ، فكذلك فيما نحن فيه ، غاية الأمر أنّ الوضع هناك حقيقي وهنا اعتباري ( 1 ) . يتلخّص ما أفاده ( قدس سره ) في أُمور : الأمر الأوّل : أنّ حقيقة الوضع ليست أمراً تسبيبياً ، بل هو أمر مباشري قائم بالمعتبر بالمباشرة . الأمر الثاني : أنّ الارتباط والاختصاص ليسا من حقيقة الوضع في شيء ، بل هما من لوازمها . الأمر الثالث : أنّ حقيقته ليست التعهد والالتزام النفساني ، ولكن من دون أن يشيده بالبرهان . الأمر الرابع : أنّها من سنخ وضع سائر الدوال ، غاية الأمر أنّ الوضع فيها حقيقي خارجي وفي المقام جعلي واعتباري ، فهذا الأمر في الحقيقة نتيجة الأُمور الثلاثة المتقدمة ووليدتها . أقول : أمّا الأمر الأوّل والثاني فهما في غاية الصحّة والمتانة على جميع المسالك في تفسير حقيقة الوضع ، من دون فرق بين مسلكنا ومسلك القوم . وأمّا الأمر الثالث فيدفعه ما سنبيّنه إن شاء الله تعالى عن قريب من أنّ الصحيح عند التحقيق هو أنّ حقيقة الوضع عبارة عن ذلك التعهد والالتزام النفساني .
--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 47 .